منعه الحارس من الدخول لملابسه القذرة وجيبه الفارغ ! .. من خلف السياج الحديدي بحزن ظل يراقب الأطفال بسنه وهم يلعبون الألعاب ويأكلون الحلوى .. أحد الأطفال بدأ يجري نحو سيدة ذات ملابس فاخرة وعليها الكثير من الحليَ ويقول أمي أمي ولكنها لم تحضنه خشية أن يتسخ فستانها ! .. رآه الشرطي وبعد مطاردة إستطاع أن يهرب ليرجع لمأواه ، وجد أمه جالسة بين حاويتين للقمامة ترتسم عليها إبتسامة دافئة إرتمى في حضنها وضمته بحنان وأعطته قطعة شيكولا مأكولة وهمست في أذنه بــ " عيدك سعيد يا صغيري " ، لسبب لم يستطع أن يفهمه أحس قلبه الصغير بالفرح !
أنت جميل أيها العشب ولكنهم يدنسونك إذا خرجوا للتنزه أو للتظاهر ! .. وأنت أيها الهواء ما ذا بقي منك بعد أن لوثتك أدخنة المصانع والغاز المسيل للدموع ! .. لم يعد مكاني هنا .. فقد أصدرت العتمة مرسوما بالعماء ! .. وإني مثلهم ولا فرق بيني وبينهم فلقد مشيت مع اللقيط ولم أحضر عزائك يا شهيد !!! ..