الثلاثاء، 29 يوليو 2014

عيد !

منعه الحارس من الدخول لملابسه القذرة وجيبه الفارغ ! .. من خلف السياج الحديدي بحزن ظل يراقب الأطفال بسنه وهم يلعبون الألعاب ويأكلون الحلوى .. أحد الأطفال بدأ يجري نحو سيدة ذات ملابس فاخرة وعليها الكثير من الحليَ ويقول أمي أمي ولكنها لم تحضنه خشية أن يتسخ فستانها ! .. رآه الشرطي وبعد مطاردة إستطاع أن يهرب ليرجع لمأواه ، وجد أمه جالسة بين حاويتين للقمامة ترتسم عليها إبتسامة دافئة إرتمى في حضنها وضمته بحنان وأعطته قطعة شيكولا مأكولة وهمست في أذنه بــ " عيدك سعيد يا صغيري " ، لسبب لم يستطع أن يفهمه أحس قلبه الصغير بالفرح ! 

أنت جميل ولكن

أنت جميل أيها العشب ولكنهم يدنسونك إذا خرجوا للتنزه أو للتظاهر ! .. وأنت أيها الهواء ما ذا بقي منك بعد أن لوثتك أدخنة المصانع والغاز المسيل للدموع ! .. لم يعد مكاني هنا .. فقد أصدرت العتمة مرسوما بالعماء ! .. وإني مثلهم ولا فرق بيني وبينهم فلقد مشيت مع اللقيط ولم أحضر عزائك يا شهيد !!! ..

المقبرة رقم 101

الغيمة إعتقلت في الليل .. البارحة أمطرت فأعاقت رجال الأمن عن آداء واجبهم ! .. الثلج توفي من شدة التعذيب .. عذبوه بالحرارة حتى ذاب ! .. سقط صاروخ بالأمس على القرية ياليتك كنت حية وسمعت أنين الشجرة وهي تحترق حتى صارت رمادا ! .. لقد كذبوا حين قالوا إن الأشجار تموت واقفة ! .. حمامة السطوع إعتقلت أيضا يالها من خائنة ! المخابرات كشفت أنها تحضن مع بيضها قنبلة ! .. لست قلقا عليك حبيبتي فأنتم الأموات وحدكم الآمنون في هذا الوطن ! .. لك الرحمة ،، أحبك .. 

نهاية !

بنيا كوخ أحلامهما وعاشا بسعادة بعيدا عن الناس .. هو أحب المطر وهي عشقته ،، وفي تلك الليلة نزلت قطرات المطر كأنها قذفت من رشاش مثبت على عربة رباعية الدفع مخبئة بين الأشجار ! بدأ الماء يدخل كوخهما كالدم المراق ، في الصباح ماتا غرقا وانقشعت الغيوم ببطئ كما لو كانت جثة تتحلل ! .

ذكرى مرور الكتيبة الحادية والسبعين

كان الظلام حالكا وعندما انتصف الليل بدأ الريش ينزل من السماء ,, ببراءة ظنه الاطفال ريش الملائكة ! ,, بريبة وخوف التزم الكبار الصمت ,, بصعوبة النساء كتمن البكاء ! ,, بعد عام على مرور المأساة ! ،، غسل وجه وبدأ بالعزف لإيقاظها ، لازال يعتقد أنها حية ونائمة بجواره ! إستمر بالعزف وخرج ليتنزه في حديقته ، صدم حينما رأى البستاني يداه ملطخة بدماء أزهاره ! ، بغضب صرخ في وجه ، ببرود أجابه بأن الأفاعي إمتصت رحيقها فقطفتها كي لا تجلب النحس ! .. 

ماشوسية الحب

أيا هائما بين السفوح اغسل دموعك بالمطر
وغادر ساحاتي ،، أما يئست من اتباع خطواتي !؟
لا زلت أشوى على  سفودك فلا تقلقي
فإن جاءك شبح الهجر فقولي له : اطمئن فإنا تعاهدنا أن لا نلتقي
تناسيني وتناسي أيامنا الحلوة وتذكري مساوئي وانتقي
وأسقطي طائر عشقنا في مكان سحيق وتفرجي
واهدمي عمران بيتنا وبيعي أثاثه ببخس واذهبي
وأحرقي كل رسالة لكي أرسلتها وارمي الملام على عاتقي
وأجهضي ذاك الجنين الذي في أحشائك مني وتبرئي
وان صحت بأن قد خيم حولي الظلام وأنك شمسي
فلا تشرقي !
وان رأيت سفينة حبي في بحارك قد أبحرت فالعنيها وقولي لها
تحطي ثم اغرقي !
وقولي لأعاصير كرهك بأن تلك موانئي فخربيها ومزقي !
واطمئني بعد هذا كله بأن قلبي سيبقى سجينك ما بقي !!

الأم الشجاعة

أجدبت الأرض وكادو أن يهلكوا من العطش .. هي الوحيدة التي كانت تسقيهم اللبن ، وشَت بها النسوة وأخبروا الجنود أنها تعصر اللبن من ثديها وتسقيهم ، جروها في الطرقات وجلدوها عارية وصلبوها حتى ماتت .. وأعدم كل من شك في عارها ، أحرقوا الغيوم التي تلونت بضفائر شعرها ! ، وذبحوا الطيور التي ظلت تغرد بإسمها ! ، وسحقوا الازهار التي نمت على قبرها ! .. بعد مئة عام تقدم الموكب الملكي فتاة ذات شعر متوهج ووضعت طوقا من الورد على قبرها الذي كتب عليه : " ذكرى الأم الشجاعة التي أرضعت الجميع ! " .